التربية تطلق مؤتمراً بعنوان "قيادة التغيير في عالم رقمي متغير"
التربية تطلق مؤتمراً بعنوان

     أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي، من خلال معهدها الوطني للتدريب التربوي، مؤتمراً تربوياً، هو الأول من نوعه، بعنوان: "قيادة التغيير في عالم رقمي متغير"، وذلك برعاية ومشاركة وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم، في قاعة فندق الميرادور برام الله. وحضر المؤتمر وكيل الوزارة د. بصري صالح، ورئيس لجنة المؤتمر والقائم بأعمال مدير عام المعهد الوطني للتدريب التربوي د. ريما دراغمة، ومدير برنامج القيادة والمعلمين د. سعيد عساف، وحشد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية وممثلين عن المؤسسات التعليمية الشريكة الوطنية والدولية والأسرة التربوية.

 

ويأتي هذا المؤتمر ضمن مساعي المعهد الوطني للتدريب التربوي بإحداث التغييرات والإصلاحات التربوية المنشودة من خلال بناء قدرات العاملين في وزارة التربية من إداريين وفنيين بمختلف المستويات، ورفد صانعي السياسات ومتخذي القرارات في الوزارة ببيانات تساهم في تحقيق تعليم وتعلُّم نوعي مستدام. ويهدف المؤتمر إلى توفير فضاء تربوي موسع للتربويين، يتم من خلاله تقديم أوراق وأبحاث متخصصة تعكس قيادة التغيير ومتطلباته وتحدياته ومعالمه المستقبلية، مرتكزاً على أهم المحاور ذات العلاقة، وهي بناء ثقافة مدرسية إبداعية، قائمة على إعداد طلبة اليوم ليكونوا قادة المستقبل، كما يتناول المؤتمر أهم العوامل الحاسمة في قيادة التغيير في المنظمات التربوية، والقيادة التعليمية التي تحدث الفارق وتعزز مهارات القرن الحادي والعشرون في ظل عصر الرقمنة.

 

وأكد صيدم أن التغيير يعتبر طريقاً طويلاً ينبغي تعبيده بالتفاؤل والصبر، إذ يكون هناك عقبات كثيرة وتحتاج كماً كبيراً من الإرادة للتغلب عليها والوصول إلى الهدف المنشود، مؤكداً أن الوزارة لديها مهام عظيمة ومسؤوليات كبيرة، وتبذل قصارى جهدها من أجل الوصول إلى جيل قادر على صناعة المعرفة. وشدد على ضرورة تعزيز روح الإصرار والإرادة والمضي قدماً في تطوير التعليم والاستفادة من قصص النجاح الملهمة، خاصاً بالذكر حنان الحروب وعفاف الشريف، مؤكداً أن الوزارة ومن خلال طواقمها تعمل على رفد المعلمين والطلبة بالمهارات والمعارف التي من شأنها خدمة الأهداف التربوية المراد تحقيقها.

 

وأطلع صيدم المشاركين والحضور على المستجدات التربوية الراهنة، والتحديات التي تواجهها العملية التعليمية التعلمية خاصة في القدس التي تعاني من سياسات الأسرلة والاعتداء على الأسرة التربوية، معرباً عن تقديره وشكره لكافة المشاركين والقائمين على هذا المؤتمر الذي يعكس روح الاهتمام بتغيير الواقع التعليمي في فلسطين لمواكبة ما يدور من تطور علمي وتكنولوجي اقليميا وعالميا. وأشار صيدم إلى مهارات القرن الحادي والعشرين وارتباطها بالعملية التعليمية التعلمية، خاصة فيما يتعلق بالاستخدام الحكيم للتكنولوجيا وتوسيع انتشارها وتعميم الفائدة لتشمل كامل المدارس في الضفة وغزة والقدس، مشدداً على ضرورة أن يكون منطلق الوزارة واضحاً بهذا الخصوص من أجل ضمان التحرك في إطار عالمي متغير، لافتاً إلى أن الوزارة تنظر إلى أركان العملية التعليمية بشكل شمولي، الأمر الذي يتطلب حشد مزيد من الجهود في سياق تدريب المعلمين وتأهيلهم وإلى تحسين واقعهم وتطوير المناهج الدراسية لتلبي ميولهم وتوجهاتهم، وغيرها.

 

وشدد صيدم على ضرورة منح الطلبة دوراً في قيادة الغرفة الصفية ومنحهم مجالاً أكبر في التعبير عن معرفتهم وقدراتهم الفاعلة والمهمة في مجال إثراء المعلمين والأقران على حد سواء، كما طرح صيدم ضرورة استحداث بوابة إلكترونية لتعميم قصص النجاح في كافة المواد التعليمية لتكون متاحة للجميع للاستفادة والافادة وتعميم قصص النجاح محلياً واقليمياً وعالمياً. من جانبه، أكد صالح إلى أهمية عقد المؤتمر في ضوء التوجهات المحلية والعالمية لتحويل التعليم من النمط التقليدي إلى النمط التكنولوجي، فالتركيز على التكنولوجيا في التعليم يتضمن ممارسات جديدة وفاعلة قائمة على مبدأ النقد والتقييم والتحاور والتشاركية وطرح الأسئلة.

 

كما أشاد صالح بالتصويت لصالح فلسطين في اليونسكو إذ يعد ذلك نجاحاً مهماً في تغيير وجهة النظر الفلسطينية رغم ما يحاول الاحتلال الإسرائيلي التلاعب فيه بالحقائق لجذب مناصريه ودعمهم. بدورها، أوضحت دراغمة أن هذا المؤتمر يأتي ضمن متطلبات التغيير الضرورية للقرن الحادي والعشرين من خلال العمل الجماعي مع المؤسسات الشريكة والصديقة لتنمية المهارات القيادية لتحقيق التغيير المنشود، وهذا كله يتطلب أفكاراً طموحة والعمل على تطويرها إلى أفعال، مردفةً: "إننا بحاجة إلى الانتقال من الأساليب التقليدية لأساليب أكثر تفاعلية وابتكاراً من أجل إحداث التغيير الحقيقي في المؤسسة، حيث أن التغيير له الكثير من الاستراتيجيات والضرورات التي يجب مراعاتها للحصول على الغاية المنشودة".

 

وذكرت دراغمة أن هذا المؤتمر يأتي في سياق التعرف على التطور الذي وصلنا إليه في العالم الرقمي، وماذا يجب القيام به لتلبية المتطلبات القادمة في مجالي التربية والتعليم، معبرةً عن شكرها لكل الذين أسهموا في الإعداد والترتيب والتنفيذ لإنجاحه. بدوره، أكد عساف أن التغيير رحلة ممتعة وشاقة، مليئة بالعقبات والمصاعب التي تحتاج إلى معالجه بشكل حذر للوصول إلى الغاية المرجوة، وللوصول إلى معطيات إيجابية يجب استثمار التكنولوجيا بشكل يتناسب مع عدة أمور أهمها: الفروق الفردية، ومتطلبات الذات، والتمايز، والتعليم الاجتماعي داخل الصف، والبحث التربوي"، مشدداً على ضرورة تغيير آلية الاختبارات التقليدية وطريقة حفظ المعلومة.

 

وفي الجلسة الأولى للمؤتمر التي ترأسها د. حسن أبو الرب، تم عرض أربع أوراق بحثية وهي: "أثر توظيف الوسائط المتعددة في التحصيل المعرفي والتقويم النوعي لطالبات الصف الثامن الأساسي في قراءة خريطة الوطن العربي للباحثة" فاطمة الصوص من مديرية تربية نابلس، و"أثر استخدام برمجية اللوح التفاعلي في شرح الدروس في تحصيل طالبات الصف التاسع في مدرسة الدوارة الثانوية للبنات" للباحثات جمالات عايش وسناء الوحوش وروند محمد من مديرية شمال الخليل، و"درجة توافر أبعاد المنظمة المتعلمة وعلاقتها بالتمييز المؤسسي في المدراس الحكومية الثانوية في مديرية طولكرم" للباحث د. ربيع عطير من مديرية طولكرم، و"أثر استخدام المشاريع الطلابية في رفع مستوى تحصيل طالبات الصف التاسع في مبحث التربية والوطنية" للباحثة منيرة معالي من مديرية بيت لحم، و"أثر استخدام رد الجميل كنموذج دراسي في تنمية التحصيل والقدرة الإبداعية لطلبة المرحلة الثانوية في مديرية شمال الخليل" للباحث د. إبراهيم السباتين.

 

وفي الجلسة الثانية التي ترأستها د. سهير القاسم تم عرض الأوراق التالية: "تأثر تنفيذ النشاطات التفاعلية على تحصيل المتعلمين وسلوكاته" للباحثة ناهد سليم من مديرية بيت لحم، و"أثر توظيف المختبرات المحوسبة الافتراضية من خلال تصميم وحدة دراسية حسب ICT في تطوير مهارات البحث العلمي لدى طلبة الصف العاشر الأساسي" للباحثة عفاف النجار والباحث أحمد أبو سيف من مديرية شمال الخليل، و"تحليل واقع المدارس الأعلى والأدنى تحصيلاً في الاختبارات الوزارية للعام الدراسي 2014-2015 في مديرية نابلس من وجهة نظر مديري المدراس" للباحثة نادية جبر من مديرية نابلس، و"مدرسة المستقبل في ضوء الثورة الرقمية والاتجاهات التربوية المعاصرة" للباحثة ميساء بشارات من تربية طوباس. وأوصى المشاركون بضرورة إجراء بحوث تربوية ذات علاقة بتوظيف الوسائط، وتشجيع إنتاج وسائط عديدة متنوعة ذات تكلفة متدينة، واعتماد smart \ net work في تدريب الدروس لسهولتها، وتعزيز الإمكانات البشرية للعاملين من خلال تدريبهم وتشجيعهم على التنمية الذاتية، وتوظيف الوسائط المتعددة في التدريب ودراسة أثرها في العلوم الاجتماعية خاصة. وفي اختتام المؤتمر تم تكريم الباحثين والباحثات ومقرري الجلسات، والقائمين على المؤتمر من طاقم المعهد الوطني للتدريب التربوي وذوي العلاقة في كليات التربية بالجامعات الفلسطينية.

 

البوم الصور